محمد خير رمضان يوسف

286

تتمة الأعلام للزركلي

يحضر مجلسه الشيخ أحمد السراج ، والشيخ قطب الدين الحامدي . وقد خلّف عددا من الطلبة الذين نهلوا من معين علمه ، أمثال الشاعر حيدر مصطفى بشعان البدراني ، وأخيه الطبيب عبد الناصر ، والدكتور حسن حسني ، والشاعر شريف القاسم . توفي في المدينة التي ولد بها بتاريخ 28 رجب . ترك شعرا كثيرا في الأخلاق والآداب ، يمتاز بالصفاء والرقة ، وقد جمع في ديوان ضخم يبلغ أكثر من خمسمائة صفحة ( ما زال مخطوطا ) ، ونشر عددا من القصائد والمقالات في الدوريات العربية ، وله عدة كتب ، منها : « وحدة الشهود » ، وله تعليق على « الحكم العطائية » وشروحات وتعليقات ووصايا وحكم جمعها منه الدكتور عبد الناصر البدراني في أواخر حياته . ومن شعره في رثاء العلامة الدكتور مصطفى السباعي قصيدة جاء في مطلعها : علم هوى فلتبكه الأيام * ولينعه الإيمان والإسلام ومن شعره في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة : وسل التراب حثته كفّ محمد * إذا بات طرف الشّرك وهو حسير أغباره أم سرّ كفّ المصطفى * تركت لدى الباغي قواه تخور يا قبضة بيد النبيّ لو أنها * دهت الوجود لبات وهو يمور « 1 » عبد الرزاق عبد العزيز الحفّار ( 1312 - 1397 ه - 1895 - 1977 م ) فقيه حنفي ، فرضي . ولد في دمشق ونشأ بها ، وتلقى العلم عن مشايخها ، وخاصة مفتي بلاد الشام الشيخ محمد عطا الكسم . تناوب على إمامة وخطابة جوامع بدمشق مثل : جامع النورية ، وجامع البصروي ، وجامع خالد بن الوليد ، وجامع يلبغا ، وجامع بعيرة . وكان يعرف اللغة التركية ، لذا علّم الأتراك في المدارس والمعاهد الشرعية الخاصة ، وكان ورعا زاهدا تقيا منعزلا ، لم يخلّف من الحياة الدنيا إلّا الذّكر الصالح ، وكان يعمل بالتجارة في دكان له صغيرة في السوق الطويل بدمشق في الأقمشة ، ثم ترك ذلك في أخريات أيامه . له من المؤلفات كتاب : ( مناسك الحج المختصرة ، وكتاب التوحيد ، وكتاب في أصول الفقه ) . توفي بدمشق ودفن في مقبرة الباب الصغير « 2 » . عبد الرزاق عفيفي عطية ( 1323 - 1415 ه - 1904 - 1994 م ) أحد أبرز علماء المسلمين . ولد بشنشور التابعة لمركز أشمون في محافظة المنوفية ، درس المراحل التعليمية ثم المرحلة الثانوية ، ثم مرحلة القسم العالي ، وبإتمامه دارستها اختبر ومنح الشهادة العالمية عام 1351 ه ، ثم درس مرحلة التخصص في شعبة الفقه وأصوله ، ومنح شهادة التخصص بعد الاختبار في الأزهر . نموذج من خط عبد الرزاق عفيفي عطية وهو أول وكيل لجماعة أنصار السنة المحمدية ، وثاني رؤسائها بعد رحيل مؤسسها الأول الشيخ محمد حامد الفقي ، ولقد عاصر تأسيس الجماعة ، وكان من أبرز كتاب مجلة « الهدي النبوي » التي صدر عددها الأول في ربيع الآخر لسنة 1356 ه . عين مدرسا بالمعاهد العلمية التابعة للأزهر فدرّس بها سنوات ، ثم ندب إلى المملكة العربية السعودية للتدريس بالمعارف السعودية عام 1368 ه ، ثم كان مدرسا بدار التوحيد بالطائف ، ونقل بعد سنتين إلى معهد عنيزة العلمي في عام 1370 ه ، ثم نقل إلى الرياض في آخر شهر شوال عام 1370 ه للتدريس بالمعاهد العلمية ، ثم نقل للتدريس بكليتي الشريعة واللغة العربية ، ثم كان مديرا للمعهد العالي للقضاء عام 1385 ه ، ثم نقل إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عام 1391 ه وعين بها نائبا لرئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، مع جعله عضوا في مجلس هيئة كبار العلماء بالسعودية . عني بعلوم اللغة والتفسير والأصول والعقائد والسنة والفقه ، حتى إذا تحدث في علم من هذه العلوم ظن السامع أنه تخصصه الذي شغل فيه كامل وقته ، وقد كان له عناية خاصة في دراسة أحوال الفرق ، وكان الطلاب يقصدونه ويسمعون منه ، وانتفع بعلمه خلق كثير ، وأشرف على رسائل بعض الدارسين في الدراسات العليا ، ويلقي بعض الدروس حسبما يتيسر ، وكان يلقي محاضرات ، ويشارك في أعمال التوعية في موسم الحج . كان غني النفس ، بعيدا عن حب الظهور ، وكان ينفق راتبه أول كل شهر على الفقراء من المسلمين ، ولقد أسكن في بيته رجلا من المسلمين لمدة خمسة وعشرين عاما دون أجر يتقاضاه . وكان له أيام الملك عبد العزيز درس كل يوم أربعاء ، وكان الملك يحضره . وعلى الرغم من كبر سنه فقد كان منظما في علمه ، محافظا على وقته بين الدرس والتدريس ، ومراجعة الرسائل العلمية ، وإعداد الأبحاث ، وتسطير الفتاوى ، لا تراه أبدا إلا في

--> ( 1 ) أفادني بترجمته الدكتور عبد الناصر ، المشار إليه . وهو غير « عبد الرزاق الخالدي » صاحب مؤلفات سياسية وتاريخية في الخليج العربي . ( 2 ) أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري ص 177 .